محمد حسن بن معصوم القزويني

152

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

الافراط إطلاق الغضب عليه ، وهذا أيضا حقّ لا ريب فيه ، فالنزاع لفظيّ . ثمّ إنّ علاجه يتمّ بأمور : منها : إزالة أسبابه من العجب والكبر والحقد والغدر واللجاج والخصومة والمزاح والمراء ، لأن كلّ حادث يحتاج إلى سبب ، فعدم السبب يستلزم عدم المسبّب . ومنها : التذكّر لما تقدّم من قبحه وذمّه وما ورد في مدح دفعه وسلبه عن نفسه ، وما ورد في مدح الحلم الذي هو ضدّه مع ما يترتّب عليه من المحاسن . ومنها : تحصيل ملكة التروّي والاستشارة بالعاقلة في كل فعل أو قول يصدر منه . ومنها : الاحتراز عن مصاحبة أصحاب هذه الرذيلة ، والاختلاط بأصحاب ما يقابلها من الفضيلة . ومنها : تحصيل فضيلة التوحيد أعني معرفة أنّ جميع الأشياء مسخّرة تحت حكمه تعالى ، وكلّ شيء كائن بقضائه وقدره ، وأنّ الأمر والملك للّه ، وأنه لا يقدر له إلّا ما فيه خيره وصلاحه ، فيحصل له ملكة التوحيد والعلم بأن كل شيء حادث منه تعالى ، وأنه النظام الأصلح الذي لا ريب فيه ، فلا يكون له التفات إلى الوسائط ، ولا يغضب من شيء أبدا ، لكنه الكبريت الأحمر الذي لا يظفر به إلّا خلّص الأنبياء والأولياء . ومنها : تحصيل فضيلة التفكّر في أنّ قدرة اللّه تعالى وبطشه أقوى وأشدّ ، وهو ذو البطش الشديد ، الفعّال لما يريد ، فإذا لم يغضب على عباده مع ما يرى من شدّة مخالفتهم لأوامره ونواهيه وتضييعهم لحقوق إحسانه وأياديه وعظائم آلائه وكرائم نعماته وقلّة حيائهم وشدّة وقاحتهم ، ولا تخفى عليه خافية من أمورهم مع أنه ذو القدرة الحقيقية وصاحبها ومعطيها وواهبها ، فهذا الضعيف مع مساواته لمن يغضب عليه في الحاجة والضعف